عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

220

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

من الفواكه المربّاة . ويصنع على أشكال متنوعة غاية في الحسن والطيب . وفيها رقاق تشبه الألسنة مغشاة بطبقة صقيلة من السكر الأبيض . يقال لها « ألسنة السنانير » . وفي بعض المخطوطات « 1 » أن صنعة خبز الأبازير هي كصنعة « ارنين » بالسواء وصفتها أن يؤخذ مائة وخمسون درهما من دقيق السميد وتعجن بخمسين رطلا من دهن الخل وهذا الدهن هو السيرج يغلى على النار ويطرح فيه قلب اللوز مرضوضا ليزيل رائحته وطعمه « 2 » . ويضاف إلى العجين ثمانية وثمانون درهما سمسما مقشورا مقلوا ويترك مستورا حتى يستوي ، ثم تعمل منه أقراص وإذا خبزت وأحكم نضجها تجيء حمرا كالدناير 3 . ولذلك قال عبد اللّه بن الحجاج « 3 » في وصفه لقوافيه : يا سيدي هذي القوافي التي * وجوهها مثل الدنانير خفيفة من نضجها هشّة * كأنها خبز الأبازير وللمأموني « 4 » الشاعر يصف خبز الأبازير والاشكال التي كان الخبز ينقط بها . الملح ما أكثر أبزاره * لا ملح أهل الزهد والنسك كأن شهدانجه بينه * حبات رومي من الفلك كأنما الشونيز من فوقه * ما نفت الفضة في السبك كأنما العناب في وجهه * تنقيط قرآن على الصك بأنجدان فضّ من مهرق * وسمسم قد فضّ من سلك

--> ( 1 ) روضة العطر لمحمد بن حاجي الشرواني . خزانة الفاتيكان رقم 877 - ص 332 وانظر المشرق العدد 35 سنة 1937 . ( 2 ) نهاية الرتبة في طلب الحسبة ، المشرق 11 - 1908 - ص 587 . ( 3 ) عبد اللّه بن الحجاج بن جندب المازني . شاعر فاتك شجاع من معدودي فرسان مصر ، شعره جيد وأخباره كثيرة . انظر الأغاني والاعلام ج 12 - ص 24 - 32 . هناك أحمد بن الحجاج وهو مولى من موالي المنصور من أهل بغداد رحل إلى مصر ومدح فيها المطلب . صحب دعبل الشاعر وقال فيه « بقيت متحيرا من جودة شعره وقوة نمطه وحسن تأتيه » . ( طبقات الشعراء لابن المعتز ) . ( 4 ) المأموني : هو أبو طالب عبد السلام بن الحسن المأموني ، من أولاد المأمون أمير المؤمنين كان فياض الخاطر بشعر بديع الصنعة ، مفرغ في قالب الحسن والجودة فارق وطنه بغداد إلى الري وامتدح الصاحب ثم غادر الري لكثرة حساده وقدم نيسابور ثم اختار بخارى مقاما له ( طبقات الشعراء ج 4 : ص 162 ) .